Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:219
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك أصحابك يا محمد عن الخمر وشُربها.
* *
و"الخمر" كل شراب خمَّر العقل فستره وغطى عليه. وهو من قول القائل:" خَمَرت الإناء" إذا غطيته، و"خَمِر الرجل"، إذا دخل في الخَمَر. ويقال:" هو في خُمار الناس وغُمارهم"، يراد به دخل في عُرْض الناس. ويقال للضبع:" خامري أم عامر"، أي استتري. وما خامر العقل من داء وسكر فخالطه وغَمَره فهو"خمر".
ومن ذلك أيضا"خِمار المرأة"، وذلك لأنها تستر [به] رأسها فتغطيه. ومنه يقال:" هو يمشي لك الخمَر"، أي مستخفيًا، كما قال العجاج:
فِي لامِعِ العِقْبَانِ لا يَأتي الْخَمَرْ ... يُوَجِّهُ الأرْضَ وَيَسْتَاقُ الشَّجَرْ
ويعني بقوله:" لا يأتي الخمر"، لا يأتي مستخفيًا ولا مُسارَقةً، ولكن ظاهرًا برايات وجيوش. و"العقبان" جمع"عُقاب"، وهي الرايات.
* *
وأما"الميسر" فإنها"المفعل" من قول القائل:" يسَرَ لي هذا الأمر"، إذا وجب لي" فهو يَيْسِر لي يَسَرًا وَميسِرًا" و"الياسر" الواجب، بقداح وَجب ذلك، أو فُتاحة أو غير ذلك. ثم قيل للمقامر،" ياسرٌ ويَسَر"، كما قال الشاعر:
فَبِتُّ كَأَنَّنِي يَسَرٌ غَبِينٌ ... يُقَلِّبُ، بَعْدَ مَا اخْتُلِعَ، القِدَاحَا
وكما قال النابغة:
أَوْ يَاسِرٌ ذَهَبَ القِدَاح بوَفْرِهِ ... أَسِفٌ تآكَلَهُ الصِّدِيقُ مُخَلَّعُ
يعني"بالياسر": المقامر. وقيل للقمار"ميسر".
* *
وكان مجاهد يقول نحو ما قلنا في ذلك.