Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:216
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: وذلك هو الصواب عندنا لإجماع الحجة على ذلك، ولقول الله عز وجل: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [سورة النساء: ٩٥] ، فأخبر جل ثناؤه أنّ الفضل للمجاهدين، وأن لهم وللقاعدين الحسنى، ولو كان القاعدون مضيِّعين فرضًا لكان لهم السُّوأى لا الحسنى.
* *
وقال آخرون: هو فرضٌ واجبٌ على المسلمين إلى قيام الساعة.
ذكر من قال ذلك:
٤٠٧٥- حدثنا حُبَيش بن مبشر قال: حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن داود بن أبي عاصم، قال: قلت لسعيد بن المسيب: قد أعلم أن الغزو واجبٌ على الناس! فسكت، وقد أعلم أنْ لو أنكر ما قلت لبيَّن لي.
* *
وقد بينا فيما مضى معنى قوله:"كتب" بما فيه الكفاية.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وهو ذو كره لكم، فترك ذكر"ذو" اكتفاء بدلالة قوله:"كره لكم"، عليه، كما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [سورة يوسف: ٨٣]
وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن عطاء في تأويله.
ذكر من قال ذلك:
٤٠٧٦ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء في قوله:" وهو كره لكم" قال: كُرّه إليكم حينئذ.
* *
"والكره" بالضم: هو ما حمل الرجلُ نفسه عليه من غير إكراه أحد إياه عليه،"والكَرْهُ" بفتح"الكاف"، هو ما حمله غيره، فأدخله عليه كرهًا. وممن حكي عنه هذا القول معاذ بن مسلم.
٤٠٧٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن معاذ بن مسلم، قال: الكُرْه المشقة، والكَرْه الإجبار.
* *