Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:125
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى"الطائفين" في هذا الموضع. فقال بعضهم: هم الغرباء الذين يأتون البيت الحرام من غَرْبةٍ.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير في قوله:"للطائفين" قال، من أتاه من غربة.
* *
وقال آخرون: بل"الطائفون" هم الذين يطوفون به، غرباء كانوا أو من أهله.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١٨- حدثنا محمد بن العلاء قال، حدثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء:"للطائفين" قال، إذا كان طائفا بالبيت فهو من"الطائفين".
* *
وأولى التأويلين بالآية ما قاله عطاء. لأن"الطائف" هو الذي يطوف بالشيء دون غيره. والطارئ من غَرْبةٍ لا يستحق اسم"طائف بالبيت"، إن لم يطف به.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"والعاكفين"، والمقيمين به."والعاكف على الشيء"، هو المقيم عليه، كما قال نابغة بني ذبيان:
عكوفا لدى أبياتهم يثمدونهم ... رمى الله في تلك الأكف الكوانع وإنما قيل للمعتكف"معتكف"، من أجل مقامه في الموضع الذي حبس فيه نفسه لله تعالى.
* *
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله:"والعاكفين".
فقال بعضهم: عنى به الجالس في البيت الحرام بغير طواف ولا صلاة.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء قال: إذا كان طائفا بالبيت فهو من الطائفين، وإذا كان جالسا فهو من العاكفين.
* *
وقال بعضهم:"العاكفون"، هم المعتكفون المجاورون.
ذكر من قال ذلك: