# Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:112

Source : Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — Muhammad ibn Jarir al-Tabari
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/100887

## Texte arabe

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ﴾ ، أنه ليس كما قال الزاعمون ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ ، ولكن من أسلم وجهه لله وهو محسن، فهو الذي يدخلها وينعم فيها، كما:-
١٨٠٩- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، أخبرهم أن من يدخل الجنة هو من أسلم وجهه لله الآية.
* *
وقد بينا معنى ﴿بلى﴾ فيما مضى قبل.
* *
وأما قوله: ﴿من أسلم وجهه لله﴾ ، فإنه يعني بـ "إسلام الوجه": التذلل لطاعته والإذعان لأمره. وأصل"الإسلام": الاستسلام، لأنه"من استسلمت لأمره"، وهو الخضوع لأمره. وإنما سمي"المسلم" مسلما بخضوع جوارحه لطاعة ربه. كما:-
١٨١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ ، يقول: أخلص لله.
وكما قال زيد بن عمرو بن نفيل:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا
يعني بذلك: استسلمت لطاعة من استسلم لطاعته المزن وانقادت له.
* *
وخص الله جل ثناؤه بالخبر عمن أخبر عنه بقوله: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ ، بإسلام وجهه له دون سائر جوارحه، لأن أكرم أعضاء ابن آدم وجوارحه وجهه، وهو أعظمها عليه حرمة وحقا، فإذا خضع لشيء وجهه الذي هو أكرم أجزاء جسده عليه فغيره من أجزاء جسده أحرى أن يكون أخضع له. ولذلك تذكر العرب في منطقها الخبر عن الشيء، فتضيفه إلى"وجهه" وهي تعني بذلك نفس الشيء وعينه، كقول الأعشى:
أَؤُوِّل الحكم على وَجهه ... ليس قضائي بالهوى الجائر

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
