Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:106-107
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: وهذا لا وجه له عندنا. وذلك أن قوله جل ثناؤه: ﴿ألم تعلم﴾ ، إنما معناه: أما علمت. وهو حرف جحد أدخل عليه حرف استفهام، وحروف الاستفهام إنما تدخل في الكلام إما بمعنى الاستثبات، وإما بمعنى النفي، فأما بمعنى الإثبات، فذلك غير معروف في كلام العرب، ولا سيما إذا دخلت على حروف الجحد. ولكن ذلك عندي، وإن كان ظهر ظهور الخطاب للنبي ﷺ، فإنما هو معني به أصحابه الذين قال الله جل ثناؤه: ﴿لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا﴾ . والذي يدل على أن ذلك كذلك قوله جل ثناؤه: ﴿وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير﴾ ، فعاد بالخطاب في آخر الآية إلى جميعهم، وقد ابتدأ أولها بخطاب النبي ﷺ بقوله: ﴿ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض﴾ . لأن المراد بذلك الذين وصفت أمرهم من أصحابه. وذلك من كلام العرب مستفيض بينهم فصيح: أن يخرج المتكلم كلامه على وجه الخطاب منه لبعض الناس وهو قاصد به غيره، وعلى وجه الخطاب لواحدٍ وهو يقصد به جماعةً غيره، أو جماعة والمخاطب به أحدهم - وعلى وجه الخطاب للجماعة، والمقصود به أحدهم. من ذلك قول الله جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ١-٢] ، فرجع إلى خطاب الجماعة، وقد ابتدأ الكلام بخطاب النبي ﷺ. ونظير ذلك قول الكميت بن زيد في مدح رسول الله ﷺ: