Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:102
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يَدْعُون بالويل فيها لا خَلاق لهم ... إلا سرابيلُ من قِطْر وأغلال
يعني بذلك: لا نصيب لهم ولا حظ، إلا السرابيل والأغلال.
* *
فكذلك قوله: ﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾ : ما له في الدار الآخرة حظ من الجنة، من أجل أنه لم يكن له إيمان ولا دين ولا عمل صالح يحازي به في الجنة ويثاب عليه، فيكون له حظ ونصيب من الجنة. وإنما قال جل ثناؤه: ﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾ ، فوصفه بأنه لا نصيب له في الآخرة، وهو يعني به: لا نصيب له من جزاء وثواب وجنة دون نصيبه من النار، إذْ كان قد دل ذمه جل ثناؤه أفعالهم - التي نفى من أجلها أن يكون لهم في الآخرة نصيب - على مراده من الخبر، وأنه إنما يعني بذلك أنه لا نصيب لهم فيها من الخيرات، وأما من الشرور فإن لهم فيها نصيبا.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢) ﴾
قال أبو جعفر: قد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى"شروا":"باعوا". فمعنى الكلام إذا: ولبئس ما باع به نفسه من تعلم السحر لو كان يعلم سوء عاقبته، كما:
١٧١٦ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي ﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم﴾ ، يقول: بئس ما باعوا به أنفسهم.
* *
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وكيف قال جل ثناؤه: ﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾ ؟ وقد قال قبل: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ ، فكيف يكونون عالمين بأن من تعلم السحر فلا خلاق لهم، وهم يجهلون أنهم بئس ما شروا بالسحر أنفسهم؟