Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:102
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: فإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا = وتأويل قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ ما ذكرنا = فبين أن في الكلام متروكا، ترك ذكره اكتفاء بما ذكر منه، وأن معنى الكلام: واتبعوا ما تتلوا الشياطين من السحر على ملك سليمان فتضيفه إلى سليمان، وما كفر سليمان، فيعمل بالسحر، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر. وقد كان قتادة يتأول قوله: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ على ما قلنا.
١٦٦٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ ، يقول: ما كان عن مشورته ولا عن رضا منه، ولكنه شيء افتعلته الشياطين دونه.
* *
وقد دللنا فيما مضى على اختلاف المختلفين في معنى"تتلو"، وتوجيه من وجه ذلك إلى أن"تتلو" بمعنى"تلت"، إذ كان الذي قبله خبرا ماضيا وهو قوله: ﴿واتبعوا﴾ ، وتوجيه الذين وجهوا ذلك إلى خلاف ذلك. وبينا فيه وفي نظيره الصواب من القول، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
* *
وأما معنى قوله: ﴿ما تتلوا﴾ ، فإنه بمعنى: الذي تتلو، وهو السحر.
١٦٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ ، أي السحر.
* *
قال أبو جعفر: ولعل قائلا أن يقول: أو ما كان السحر إلا أيام سليمان؟
قيل له: بلى، قد كان ذلك قبل ذلك، وقد أخبر الله عن سحرة فرعون ما أخبر عنهم، وقد كانوا قبل سليمان، وأخبر عن قوم نوح أنهم قالوا لنوح إنه ساحر.