Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:98
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وأما إظهار اسم الله في قوله: ﴿فإن الله عدو للكافرين﴾ ، وتكريره فيه - وقد ابتدأ أول الخبر بذكره فقال: ﴿من كان عدوا لله وملائكته﴾ - فلئلا يلتبس لو ظهر ذلك بكناية، فقيل:"فإنه عدو للكافرين"، على سامعه، من المَعْنِيّ بـ "الهاء" التي في"فإنه": أألله، أم رسل الله جل ثناؤه، أم جبريل، أم ميكائيل؟ إذ لو جاء ذلك بكناية على ما وصفت، فإنه يلتبس معنى ذلك على من لم يوقف على المعني بذلك، لاحتمال الكلام ما وصفت، وقد كان بعض أهل العربية يوجه ذلك إلى نحو قول الشاعر:
ليت الغراب غداة ينعَب دائما ... كان الغراب مقطع الأوداج
وأنه إظهار الاسم الذي حظه الكناية عنه. والأمر في ذلك بخلاف ما قال. وذلك أن"الغراب" الثاني لو كان مكنى عنه، لما التبس على أحد يعقل كلام العرب أنه كناية اسم "الغراب" الأول، إذ كان لا شيء قبله يحتمل الكلام أن يوجه إليه غير كناية اسم "الغراب" الأول - وأن قبل قوله: ﴿فإن الله عدو للكافرين﴾ أسماء، لو جاء اسم الله تعالى ذكره مكنيا عنه، لم يعلم من المقصود إليه بكناية الاسم، إلا بتوقيف من حجة. فلذلك اختلف أمراهما.