# Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:85

Source : Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — Muhammad ibn Jarir al-Tabari
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/100708

## Texte arabe

ولا معنى لقول قائل ذلك.  ذلك بأن الله جل ثناؤه إنما أخبر أنهم يردون إلى أشد معاني العذاب، ولذلك أدخل فيه"الألف واللام"، لأنه عنى به جنس العذاب كله، دون نوع منه.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) ﴾
قال أبو جعفر: اختلف الْقَرَأَة في قراءة ذلك. فقرأه بعضهم: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾ بـ "الياء"، على وجه الإخبار عنهم، فكأنهم نحوا بقراءتهم معنى: ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون﴾ ، يعني: عما يعمله الذين أخبر الله عنهم أنه ليس لهم جزاء على فعلهم إلا الخزي في الحياة الدنيا، ومرجعهم في الآخرة إلى أشد العذاب.
* *
وقرأه آخرون: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ بـ "التاء" على وجه المخاطبة.
قال: فكأنهم نحوا بقراءتهم: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ . وما الله بغافل، يا معشر اليهود، عما تعملون أنتم.
* *
وأعجب القراءتين إلي قراءة من قرأ بـ "الياء"، اتباعا لقوله: ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم﴾ ، ولقوله: ﴿ويوم القيامة يردون﴾ . لأن قوله: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾ إلى ذلك، أقرب منه إلى قوله: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ ، فاتباعه الأقرب إليه، أولى من إلحاقه بالأبعد منه. والوجه الآخر غير بعيد من الصواب.
* *
وتأويل قوله:"وما الله بغافل عما يعملون"،  وما الله بساه عن أعمالهم الخبيثة، بل هو محص لها وحافظها عليهم حتى يجازيهم بها في الآخرة، ويخزيهم في الدنيا، فيذلهم ويفضحهم.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
