Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:83
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٤٥٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾ ، قال: الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾
قال أبو جعفر: وقوله جل ثناؤه: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ عطف على موضع"أن" المحذوفة في ﴿لا تعبدون إلا الله﴾ . فكان معنى الكلام: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا. فرفع ﴿لا تعبدون﴾ لما حذف"أن"، ثم عطف بالوالدين على موضعها، كما قال الشاعر:
معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا فنصب"الحديد" على العطف به على موضع"الجبال"، لأنها لو لم تكن فيها"باء" خافضة كانت نصبا، فعطف بـ "الحديد" على معنى "الجبال"، لا على لفظها. فكذلك ما وصفت من قوله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ .
* *
وأما"الإحسان" فمنصوب بفعل مضمر يؤدي معناه قوله: ﴿وبالوالدين﴾ ، إذ كان مفهوما معناه، فكان معنى الكلام - لو أظهر المحذوف -: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل، بأن لا تعبدوا إلا الله، وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا، فاكتفى بقوله: ﴿وبالوالدين﴾ من أن يقال: وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا، إذ كان مفهوما أن ذلك معناه بما ظهر من الكلام.
* *
وقد زعم بعض أهل العربية في ذلك أن معناه: وبالوالدين فأحسنوا إحسانا، فجعل"الباء" التي في"الوالدين" من صلة الإحسان، مقدمة عليه.
* *