Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:66
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل"الهاء والألف" في قوله: ﴿فجعلناها﴾ ، وعلام هي عائدة؟ فروي عن ابن عباس فيها قولان: أحدهما ما:-
١١٥١ - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة قال، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿فجعلناها﴾ فجعلنا تلك العقوبة -وهي المسخة-"نكالا".
فالهاء والألف من قوله: ﴿فجعلناها﴾ -على قول ابن عباس هذا- كناية عن"المسخة"، وهي"فعلة" مسخهم الله مسخة.
فمعنى الكلام على هذا التأويل: فقلنا لهم: كونوا قردة خاسئين، فصاروا قردة ممسوخين، ﴿فجعلناها﴾ ، فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إياهم، ﴿نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين﴾ .
* *
والقول الآخر من قولي ابن عباس، ما:-
١١٥١ - حدثني به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فجعلناها﴾ ، يعني الحيتان.
و"الهاء والألف" -على هذا القول- من ذكر الحيتان، ولم يجر لها ذكر. ولكن لما كان في الخبر دلالة، كني عن ذكرها. والدلالة على ذلك قوله: ﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت﴾ .
* *
وقال آخرون: فجعلنا القرية التي اعتدى أهلها في السبت. فـ "الهاء" و "الألف" -في قول هؤلاء- كناية عن قرية القوم الذين مسخوا.
* *
وقال آخرون: معنى ذلك فجعلنا القردة الذين مسخوا"نكالا لما بين يديها وما خلفها"، فجعلوا"الهاء والألف" كناية عن القردة.
* *
وقال آخرون: ﴿فجعلناها﴾ ، يعني به: فجعلنا الأمة التي اعتدت في السبت"نكالا".
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿نَكَالا﴾