Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:54
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
٩٤٥ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: لما رجع موسى إلى قومه، وكان سبعون رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، أما من توبة؟ قال: بلى! ﴿اقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم﴾ الآية. فاخترطوا السيوف والجِرَزَة والخناجر والسكاكين. قال: وبعث عليهم ضبابة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضا. قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدا صبر نفسه حتى يبلغ الله رضاه. وقرأ قول الله جل ثناؤه: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: ٣٣] . قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم، وقرأ: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾ . .
* *
فالذي ذكرنا -عمن روينا عنه الأخبار التي رويناها- كان توبة القوم من الذنب الذي أتوه فيما بينهم وبين ربهم، بعبادتهم العجل مع ندمهم على ما سلف منهم من ذلك.
* *
وأما معنى قوله: ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾ ، فإنه يعني به: ارجعوا إلى طاعة خالقكم، وإلى ما يرضيه عنكم، كما: -
٩٤٦ - حدثني به المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾ ، أي: إلى خالقكم.
* *
وهو من"برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ". و"البرية": الخلق. وهي"فعيلة" بمعنى"مفعولة"، غير أنها لا تهمز. كما لا يهمز"ملك" وهو من"لأك"، لكنه جرى بترك الهمزة كذلك قال نابغة بني ذبيان:
إلا سليمان إذ قال المليك له ... قم في البرية فاحدُدْها عن الفَنَد