Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:51-52
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا﴾
اختلفت القَرَأَة في قراءة ذلك، فقرأ بعضهم: ﴿واعدنا﴾ بمعنى أن الله تعالى واعد موسى موافاة الطور لمناجاته، فكانت المواعدة من الله لموسى، ومن موسى لربه. وكان من حجتهم على اختيارهم قراءة ﴿واعدنا﴾ على"وعدنا" أن قالوا: كل اتعاد كان بين اثنين للالتقاء والاجتماع، فكل واحد منهما مواعد صاحبه ذلك. فلذلك -زعموا- وجب أن يُقضى لقراءة من قرأ ﴿واعدنا﴾ بالاختيار على قراءة من قرأ"وعدنا".
وقرأ بعضهم:"وعدنا" بمعنى أن الله الواعد والمنفرد بالوعد دونه. وكان من حجتهم في اختيارهم ذلك أن قالوا: إنما تكون المواعدة بين البشر، فأما الله جل ثناؤه، فإنه المنفرد بالوعد والوعيد في كل خير وشر. قالوا: وبذلك جاء التنزيل في القرآن كله، فقال جل ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] وقال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] . قالوا: فكذلك الواجب أن يكون هو المنفرد بالوعد في قوله:"وإذ وعدنا موسى".
* *