Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:48
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾
قال أبو جعفر: وتأويل قوله: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ : واتقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا. وجائز أيضا أن يكون تأويله: واتقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا، كما قال الراجز:
قد صبحت، صبحها السلام ... بكبد خالطها سنام
في ساعة يحبها الطعام
وهو يعني: يحب فيها الطعام. فحذفت"الهاء" الراجعة على"اليوم"، إذ فيه اجتزاء -بما ظهر من قوله: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس﴾ الدال على المحذوف منه- عما حذف، إذ كان معلوما معناه.
وقد زعم قوم من أهل العربية أنه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلا"الهاء". وقال آخرون: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا"فيه". وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كل ما دل الظاهر عليه.
* *
وأما المعنى في قوله: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ فإنه تحذير من الله تعالى ذكره عباده الذين خاطبهم بهذه الآية -عقوبته أن تحل بهم يوم القيامة، وهو اليوم الذي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، ولا يجزي فيه والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.
* *
وأما تأويل قوله: "لا تجزي نفس" فإنه يعني: لا تغني: كما:-
٨٧٤- حدثني به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: "واتقوا يوما لا تجزي نفس" أما"تجزي": فتغني.
* *