cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 1:4

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari

وإذْ كان جلّ ذكره قد أنبأهم عن مِلْكه إيَّاهم كذلك بقوله: ﴿ربِّ العالمين﴾ ، فأولى الصّفات من صفاته جل ذكره أن يَتْبَع ذلك ما لم يحْوِه قوله ﴿ربِّ العالمين الرَّحمن الرحيم﴾ ، مع قرب ما بين الآيتين من المواصَلة والمجاورة، إذْ كانت حكمتُه الحكمةَ التي لا تشبهها حِكمةٌ، وكان في إعادة وصفه جلّ ذكره بأنه ﴿مالِكِ يوم الدين﴾ ، إعادةُ ما قد مضى من وصفه به في قوله ﴿ربِّ العالمين﴾ ، مع تقارب الآيتين وتجاوز الصفتين. وكان في إعادة ذلك تكرارُ ألفاظ مختلفة بمعان متفقة، لا تفيد سامع ما كُرِّر منه فائدةً به إليها حاجة. والذي لم يحْوِه من صفاته جلّ ذكره ما قبل قوله: ﴿مالك يوم الدين﴾ ، المعنى الذي في قوله: ﴿مَلِك يوم الدين﴾ ، وهو وصْفه بأنه الملِك. فبيِّن إذًا أن أولى القراءتين بالصواب، وأحقّ التأويلين بالكتاب، قراءة من قرأه ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، بمعنى إخلاص المُلك له يوم الدين، دون قراءة من قرأ ﴿مالك يوم الدين﴾ الذي بمعنى أنه يملك الحكمَ بينهم وفصلَ القضاء، متفرِّدًا به دون سائر خلقه. فإن ظنّ ظانّ أن قوله ﴿رَبّ العَالمين﴾ نبأ عن ملكه إياهم في الدنيا دون الآخرة، يوجبُ وصْلَ ذلك بالنبأ عن نفسه أنه: مَنْ مَلَكهم في الآخرة على نحو مِلْكه إياهم في الدنيا بقوله ﴿مالك يوم الدين﴾ - فَقد أغفلَ وظنَّ خطأ .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.