cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 1:1

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari

فإن قال: فإن كان الأمر في ذلك على ما وصفتَ، فكيف قيل: "بسم الله" وقد علمتَ أنّ الاسم اسمٌ، وأن التسمية مصدرٌ من قولك سَمَّيت؟ قيل: إن العربَ قد تخرج المصادرَ مبهمةً على أسماء مختلفة، كقولهم: أكرمتُ فلانًا كرامةً، وإنما بناءُ مصدر "أفعلتُ" - إذا أخرج على فعله - "الإفعالُ". وكقولهم: أهنت فلانًا هَوانًا، وكلّمته كلامًا. وبناء مصدر: "فعَّلت" التفعيل. ومن ذلك قول الشاعر: أَكُفْرًا بعد رَدِّ المَوْتِ عَنِّي ... وبعد عَطَائِكَ المِئَةَ الرِّتَاعَا يريد: إعطائك. ومنه قول الآخر: وَإن كانَ هذا البُخْلُ منْك سَجيةً ... لقد كُنْتُ في طَولِي رَجَاءكَ أَشْعَبَا يريد: في إطالتي رجاءك. ومنه قول الآخر: أَظُلَيْمُ إن مُصَابَكم رَجُلا ... أَهْدَى السّلامَ تحيَّةً ظُلْمُ يريد: إصابتكم. والشواهد في هذا المعنى تكثُرُ، وفيما ذكرنا كفاية، لمن وُفِّق لفهمه. فإذْ كان الأمر - على ما وصفنا، من إخراج العرب مصادرَ الأفعال على غير بناء أفعالها - كثيرًا، وكان تصديرها إياها على مخارج الأسماء موجودًا فاشيًا ، فبيِّنٌ بذلك صوابُ ما قلنا من التأويل في قول القائل "بسم الله"، أن معناه في ذلك عند ابتدائه في فعل أو قول: أبدأ بتسمية الله، قبل فعلي، أو قبل قولي. وكذلك معنى قول القائل عند ابتدائه بتلاوة القرآن: "بسم الله الرحمن الرحيم"، إنما معناه: أقرأ مبتدئًا بتسمية الله، أو أبتدئ قراءتي بتسمية الله. فجُعِل "الاسمُ" مكان التسمية، كما جُعل الكلامُ مكان التكليم، والعطاءُ مكان الإعطاء. وبمثل الذي قلنا من التأويل في ذلك، رُوِي الخبر عن عبد الله بن عباس.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.